عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1968
بغية الطلب في تاريخ حلب
ولم يزل حتى ردني إلى مكاني ثم توضأ ووقف يصلي قال وذكر لي من أحواله الحسنة أشياء يطول ذكرها سمعت شيخنا الصاحب قاضي القضاة بهاء الدين أبا المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم يقول كان البرسقي دينا عادلا قال ومما يؤثر عنه أنه قال يوما لقاضي الموصل أظنه المرتضى بن الشهرزوري أريد أن تساوي بين الرفيع والوضيع في مجلس الحكم وأن لا يختص أولو الهيئات والمراتب بزيادة احترام في مجلس الحكم فقال له القاضي وكيف لي بذلك فقال ما لهذا طريق إلا أن ترتاد خصما يخاصمني في قضية ويدعوني إلى مجلس الحكم وأحضر إليك وتلتزم معي ما تلتزمه مع خصمي وسوف أرسل إليك خصما لا تشك في أنه خصم لي ويدعي علي بدعوى فادعني حينئذ إلى مجلس الحكم لأحضر إليك وجاء إلى زوجته الخاتون ابنة السلطان محمود فيما أظن وقال لها وكلي وكيلا يطالبني بصداقك فوكلت وكيلا ومضى الوكيل إلى مجلس الحكم وقال لي خصومة مع قسيم الدولة البرقسي وأطلب حضوره إلى مجلس الحكم فسير القاضي إليه ودعاه فأجاب وحضر مجلس الحكم فلم يقم له القاضي وساوى بينه وبين خصمه في ترك القيام والاحترام وأدعى عليه الوكيل وأثبت الوكالة واعترف البرسقي بالصداق فأمره القاضي بدفعه إليه فأخذه وقام إلى خزانته ودفع إليه الصداق ثم إنه أمر القاضي أن يتخذ مسمارا على باب داره يختم عليه بشمعه وعلى المسمار منقوش أجب داعي الله وأنه من كان له خصم حضر وختم بشمعه على ذلك المسمار ويمضي بالشمعة المختومة إلى خصمه كائنا من كان ولا يجسر أحد على التخلف عن مجلس الحكم قرأت بخط الحافظ أبي الطاهر السلفي وسنقر البرسقي ولي العراق سنين وبلغ مبلغا عظيما ثم وني ديار مضر ودار ملكه الموصل ثم حلب وكثيرا من مدن الشام وجاهد الأفرنج ثم قتله بعض الملاحدة لعنهم الله وكان سيفا